حكمة
نص موثق
«

من الفقير إلى الغني تمتد يدان، ومن الغني إلى الفقير لا تتجاوز الإصبعين.

»
سرفانتس العصر الذهبي الإسباني

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة التفاوت الصارخ في العلاقة بين الفقير والغني، وتكشف عن اختلال ميزان العطاء والأخذ. فمن جانب الفقير، هناك سعي حثيث وجهد مضاعف (اليدان) للوصول إلى الغني، سواء طلباً للمساعدة، أو سعياً للرزق، أو حتى مجرد نيل الاعتراف. وهذا يعكس حاجته الماسة واستعداده لبذل الكثير مقابل القليل، في دلالة على معاناته وتكالب الظروف عليه.

أما من جانب الغني، فغالباً ما يكون العطاء رمزياً أو محدوداً (الإصبعان)، وقد ينبع ذلك من عدم اكتراث، أو شعور بالتفوق، أو مجرد تقديم مساعدة سطحية لا تعالج جوهر الحاجة. فلسفياً، تنتقد المقولة اللامساواة الاجتماعية وغياب التعاطف المتبادل، مشيرة إلى علاقة أحادية الجانب حيث يقع عبء الجهد والحاجة بشكل غير متناسب على كاهل الأقل حظاً، بينما يكتفي الميسورون بمشاركة سطحية أو عطاء محدود، مما يثير تساؤلات حول النسيج الأخلاقي للمجتمع الذي تسوده مثل هذه الاختلالات.