كفى بسراج الشيب في الرأي هاديًا، إلى من أضلته المنايا لياليًا. فكان كرامي الليل يرمي فلا يرى، فلما أضاء الشيب شخصي رماني.
كُلّيني لهمٍّ يا أُمَيمةَ ناصبٍ، وليلٍ أُقاسيه بطيءِ الكواكبِ. تطاولَ حتى قلتُ ليس بمُنقضٍ، وليس الذي يرعى النجومَ بآيبِ. وصدرٍ أراحَ الليلُ عازبَ همِّهِ، تضاعفَ فيه الحزنُ من كلِّ جانبِ.
كم زَوْرَةٍ لي في الأعرابِ خافيةٍ، أدهى وقد رقدوا من زَوْرَةِ الذيبِ. أزورُهم وسوادُ الليلِ يشفعُ لي، وأنثني وبياضُ الصبحِ يُغري بي.
كم ليلةٍ بِتُّ مطويًّا على حُرَقٍ، أشكو إلى النجمِ حتى كادَ يشكوني. والصبحُ قد مَطَلَ الشرقَ العيونُ به، كأنه حاجةٌ في كفِّ مسكينِ.
لا أسألُ اللهَ تغييرًا لما صنعتْ، نامتْ، وإنْ أسهرتْ عيني عيناها. فالليلُ أطولُ شيءٍ حينَ أفقدُها، والليلُ أقصرُ شيءٍ حينَ ألقاها.
لِخَدَّيْكَ مَكِّنْ كَفَّيْكَ في كلِّ ليلةٍ إلى أن ترى وجهَ الصباحِ وِسادُ تَبِيتُ تُراعي الليلَ ترجو نفاذَهُ وليسَ لليلِ العاشقينَ نَفادُ