حكمة
نص موثق
«

لا أسألُ اللهَ تغييرًا لما صنعتْ، نامتْ، وإنْ أسهرتْ عيني عيناها. فالليلُ أطولُ شيءٍ حينَ أفقدُها، والليلُ أقصرُ شيءٍ حينَ ألقاها.

»
ابن الهبارية العصر العباسي

جوهر المقولة

يُعبر الشاعر عن حبه الشديد لمحبوبته ورضاه التام بما تفعله، حتى لو كان ذلك يسبب له الألم أو السهر. فهو لا يطلب من الله أن يغير ما فعلته محبوبته، حتى وإن كانت هي تنام بهدوء بينما عيناها تسببان له الأرق والسهر. هذا يدل على عمق العشق والتفاني، حيث يتقبل الشاعر كل ما يأتي من محبوبته برضا ومحبة.

ثم ينتقل لوصف تأثير وجود المحبوبة وغيابها على إدراكه للزمن. فالليل يبدو له أطول ما يكون عندما يكون بعيدًا عنها ويفتقدها، فكل لحظة تمر ببطء شديد وتثقل كاهله بالوحشة والشوق. وعلى النقيض تمامًا، يصبح الليل أقصر شيء وأسرعه مرورًا عندما يكون برفقتها، فالساعات والدقائق تطير دون إحساس بها، مما يعكس السعادة الغامرة التي يجدها في قربها ولقائها. هذه الأبيات تجسد قوة الحب في تغيير إدراك الإنسان للزمن والمشاعر.