حكمة
نص موثق
«

كفى بسراج الشيب في الرأي هاديًا، إلى من أضلته المنايا لياليًا. فكان كرامي الليل يرمي فلا يرى، فلما أضاء الشيب شخصي رماني.

»
ابن الرومي العصر العباسي

جوهر المقولة

يتأمل الشاعر في دور الشيب كمرشد للحكمة والبصيرة بعد طول غفلة وضلال. يرى الشيب نورًا يكشف الحقائق ويقود إلى الصواب، خاصة بعد أن كانت الحياة تتقلب به في ظلمات الجهل أو الغفلة، حيث كانت الأقدار تضلله في ليالي العمر المظلمة.

يشبه الشاعر نفسه بالرامي الذي يرمي في ظلام الليل فلا يرى هدفه ولا يصيبه، كناية عن ضياع الشباب وعدم وضوح الرؤية في تلك المرحلة. ولكن عندما أضاء الشيب شخصه، أي عندما تقدم به العمر وظهر الشيب، أصبح مرئيًا وواضحًا، ليس للآخرين فحسب، بل لنفسه أيضًا، فأصبح يرى حقائق الحياة بوضوح، وكأن الشيب هو الذي "رمى" به إلى حقيقة الوجود والقدر. إنها دعوة للتأمل في قيمة التجربة والزمن في صقل الإنسان وتنوير بصيرته.