حكمة
نص موثق
«

كم زَوْرَةٍ لي في الأعرابِ خافيةٍ، أدهى وقد رقدوا من زَوْرَةِ الذيبِ. أزورُهم وسوادُ الليلِ يشفعُ لي، وأنثني وبياضُ الصبحِ يُغري بي.

»
المتنبي العصر العباسي

جوهر المقولة

يتفاخر الشاعر بكثرة زياراته السرية والخطيرة التي يقوم بها إلى مضارب الأعراب، وهي زيارات خافية لا يعلم بها أحد. يصف هذه الزيارات بأنها أشد خطورة ومكرًا من زيارة الذئب لقطيع الغنم وهم نائمون، مما يدل على جرأته وقدرته على التسلل والتخفي في بيئة معادية أو خطرة.

يُبين الشاعر أن الليل بسواده وستره يكون شفيعًا له وحاميًا، فهو يتيح له فرصة التسلل والوصول إلى مقصده دون أن يُكشف أمره. أما عند عودته، فإن بياض الصبح وظهور النور يُصبح مُغريًا به، أي يُعرضه للخطر ويكشف أمره، مما يضطره إلى الانصراف بسرعة وحذر قبل أن يُفضح أمره. هذه الأبيات تُظهر جانبًا من شخصية المتنبي المغامرة والجريئة، وقدرته على وصف المواقف ببراعة.