يُحكى عن شيخ المرسلين نوحٍ عليه السلام، أنه حين جاءه ملَك الموت ليتوفاه بعد عمرٍ مديدٍ جاوز الألف سنةٍ، سأله الملَك: يا أطول الأنبياء عمراً، كيف وجدت الدنيا؟ فأجاب نوحٌ: كدارٍ لها بابان، دخلتُ من أحدهما وخرجتُ من الآخر!
المستقبلُ بالنسبةِ للهِ حدثٌ في علمِه وانتهى، وكلُّ ما يأتي في الغدِ القريبِ والبعيدِ بالنسبةِ للهِ تحصيلُ حاصلٍ. ولهذا نجدُ اللهَ يصفُ أحداثَ يومِ القيامةِ بالفعلِ الماضي مع أنها مستقبلٌ، كما في قولِه تعالى: (ونُفِخَ في الصُّورِ فجَمَعْناهُم جَمْعًا).
حتى الطيرُ في الدنيا مقسومٌ يا قاسمُ، فمنه مشردٌ في السماءِ، ومنه ما يُمسكُ ويُذبحُ على الأرضِ. وهكذا حالُنا؛ فالعالي في علياءِ شباكهِ يرانا كدودِ الأرضِ فوقَ الترابِ.
ضاعت الحقيقةُ لما اختلطَ كلامُ الناسِ بكلامِ العيونِ، وكلامُ العسكرِ بكلامِ المخبرينَ، وكلامُ السجانينَ.
أعجوبةُ الصحراءِ أنها تجدبُ وتُقفرُ من النبتِ، وقد تموتُ أعوامًا كثيرةً، ولكنها لا تُميتُ أهلَها أبدًا.
لا شك أن الكتاب يبقى الينبوع الأصفى للتثقيف، ومَعيناً لا ينضب لإثراء الثروة المعرفية لدى الإنسان. وإن القراءة الجادة والمنظمة والعميقة لتظل المورد الأمثل لصياغة ثقافة شخصية واعية، متخصصة، وراقية.