تُظهرُ الظروفُ معادنَ الناس؛ فبعضُهم يخيبُ الظنُّ فيهم، وبعضُهم الآخرُ يفوقُ ما كنا نظنُّه جمالاً وسمواً.
فما أُشرفُ الأبقاعَ إلا صبابةً، ولا أُنشدُ الأشعارَ إلا تداوياً. وقد يجمعُ اللهُ الشتيتينِ بعدما يظنانِ كلَّ الظنِّ أن لا تلاقيا.
وهو، إلى جانب إيمانه بمنطق الخير، يعترف بأن منطق الشر هو السائد في هذا الزمن. وليس للزمن، كما ليس للتاريخ، ذنب في هذا التراجع الذي بلغ درجة الرداءة. وكل ما في الوسع، حاليًا، هو إمكانية التأمل في الأحداث، وتفحصها، والسعي لمعرفة الأسباب التي أدت إليها، وتدارك ما يمكن تداركه، من خلال فهم العوامل، في ضوء مفهوم جديد، بعيد عن التحجر، وعن السكون، وعن المكابرة؛ مفهوم يأخذ في حسابه متغيرات طرأت، كانت تنمو شيئًا فشيئًا في رحم الممارسات السابقة، بكل ما فيها من أخطاء تراكمت فانفجرت، وفق قانون التراكم الذي يؤدي إلى تبدلات نوعية، في تحوله، كالماء، من الذوبان إلى التجمد، حين يبلغ التسخين أو التبريد درجة معينة تفرض هذا التحول النوعي، خارج إرادة الإنسان، ودونما مسؤولية في كل هذا للزمن أو التاريخ. فالأخطاء تتطلب دائمًا أثمانها، وعلى البشرية أن تدفع ثمن أخطائها.
لقد غدا الأحياءُ منشغلين بالحفاظ على حياتهم، أكثرَ من تبجيل ذكرى الموتى، في مدينةٍ كانت تُحيط الموتَ باحترامٍ بالغٍ.
ما أشقّ أن يباغتك الإدراك بأنك فارغٌ من الداخل، وأن ظلك يثقل الأرض، وأن كل ما يحيط بك قد غدا حامضًا يغرق أحلامك، فتبدو صدئًا في أعين الآخرين!