ومن المحقق أن المعرفة تتقدم، فتقدمها لا يقاوم، وهي تتقدم بالفعل بسرعة مضطردة، أكبر دائمًا. ولكن، ماذا في هذا يستحق الثناء؟ ذلك تطور طبيعي، بل وقبيح، لا أجد فيه ما يُشاد به. بوسعي أن أرى الاضمحلال في كل ما يُقال فحسب. لكني، في غمار قولي ذلك، لا أقصد أن الأجيال السابقة كانت أفضل بصورة جوهرية من جيلنا، وإنما هي أكثر تفاهة، وقد كانت تلك ميزتها الكبرى؛ فلم تكن ذكراها مثقلة بالمهابة على نحو ما هي ذاكرتنا اليوم.
ما بال قلبك يا مجنون قد هلعا في حبِّ من لا ترى في نَيْلِهِ طمعا الحبُّ والودُّ نِيطا بالفؤادِ لها فأصبحا في فؤادي ثابتينِ معا طوبى لمن أنتِ في الدنيا قرينتُه لقد نفى الله عنه الهمَّ والجزعا بل ما قرأتُ كتاباً منك يبلغني إلا ترقرقَ ماءُ العين أو دمعا أدعو إلى هجرها قلبي فيتبعني حتى إذا قلتُ: هذا صادقٌ، نزعا لا أستطيعُ نزوعاً عن مودتها أو يصنعُ الحبُّ بي فوق الذي صنعا كم من دنيٍّ لها قد كنتُ أتبعه ولو صحا القلبُ عنها كان لي تبعا وزادني كلفاً في الحبِّ أن مُنعت أحبُّ شيءٍ إلى الإنسان ما مُنعا أقرئِ السلامَ على ليلى، وحقَّ لها مني التحيةَ، إن الموتَ قد نزعا أماتَ أم هو حيٌّ في البلادِ؟ فقد قلَّ العزاءُ وأبدى القلبُ ما جزعا
تأمل سعة ملك هارون الرشيد؛ فلما اضطجع على فراش الموت، واقترب الأجل، وأقبلت النهاية، بكى وقال متضرعاً: {ما أغنى عني ماليه! هلك عني سلطانيه!}