إن كل من يتلو القرآن الكريم يدركه بمستوى مختلف يتناسب مع عمق بصيرته. وهناك أربعة مستويات للإدراك: يتمثل المستوى الأول في المعنى الظاهر، وهو المعنى الذي يدركه جمهور الناس؛ ثم يليه المستوى الباطني. وفي المستوى الثالث، يأتي باطن الباطن؛ أما المستوى الرابع، فهو العمق المطلق الذي لا يمكن التعبير عنه بالكلمات، وبالتالي يستحيل وصفه.

يسيرٌ على المرء أن يهوى إلهًا موصوفًا بالكمال المطلق والنقاء الأزلي والعصمة التامة، بيد أن الأشد عسرًا هو أن يغمر إخوانه من البشر بمحبته، على ما فيهم من نقائص وعيوب. وليعلم المرء أنه لا يدرك من الوجود إلا ما استطاع أن يحبه، فالحكمة الحق لا تتجلى إلا في رحاب الحب. وإن لم نتقن فن محبة خلق الله، فلن نبلغ كنه الحب الصادق، ولن نتعرف على الله حق المعرفة.