أيها الأحبة، والله الذي لا إله غيره، لن تقوم للإسلام جولة قوية، ولن تسود حاكمية تظللها الشريعة، إلا إذا حققنا الإيمان ابتداءً، وربينا الناس على عقيدة التوحيد بصفائها وشمولها وكمالها.
لا يجوز أن نحاكم الإسلام، الدين الرباني والنبوي، لمجرد خطأ وقع فيه داعية ينتسب إليه، أو لزلل إعلامي أخطأ على فضائية من الفضائيات وهو ينتسب إلى هذا الإسلام العظيم. وليس من العدل أن نحاكم الإسلام بأخطاء بعض المنتسبين إليه، فالإسلام دين الله، وليس من حق أي عالم مهما علا شأنه أن يدعي أنه يمثل الإسلام وحده.
المنطلقُ دوماً وأبداً من الإيمان. ثم يتشعبُ الطريقُ الواحدُ حتماً إلى مسارين: أحدهما يفضي إلى الحب والفناء في الذات الإلهية، والآخر يقود إلى الجهاد. فأما أهلُ الفناء فيُخلِّصون ذواتهم، وأما أهلُ الجهاد فيُخلِّصون العباد.
إن مجال القول يغاير مجال الخيال، وميدان العمل يختلف عن حيز القول، وساحة الجهاد تتجاوز نطاق العمل، ومضمار الجهاد الحق يفارق مسار الجهاد الخاطئ.
بقدر رفعة الدعوة واتساع أفقها، تتجلى عظمة الجهاد في سبيلها، وتتضخم التضحيات المطلوبة لتأييدها، ويعظم الأجر للعاملين فيها.
القرآن لا يدركُهُ حقَّ إدراكِهِ من يعيشُ خاليَ البالِ من مكابدةِ الجهدِ والجهادِ لاستئنافِ حياةٍ إسلاميةٍ حقيقيةٍ.