فلسفة وحكمة
نص موثق
«

يسيرٌ على المرء أن يهوى إلهًا موصوفًا بالكمال المطلق والنقاء الأزلي والعصمة التامة، بيد أن الأشد عسرًا هو أن يغمر إخوانه من البشر بمحبته، على ما فيهم من نقائص وعيوب. وليعلم المرء أنه لا يدرك من الوجود إلا ما استطاع أن يحبه، فالحكمة الحق لا تتجلى إلا في رحاب الحب. وإن لم نتقن فن محبة خلق الله، فلن نبلغ كنه الحب الصادق، ولن نتعرف على الله حق المعرفة.

»
شمس التبريزي العصر السلجوقي

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة عمق العلاقة بين حب الخالق وحب المخلوق، مشيرةً إلى أن محبة الإله الكامل المنزه عن كل نقص تبدو سهلة المنال نظريًا، لأنها لا تتطلب تجاوزًا للنقائص البشرية.

غير أن التحدي الحقيقي يكمن في محبة البشر على ما فيهم من عيوب وقصور، وهذا هو المحك الذي يكشف عن صدق المحبة وعمقها. فالمقولة تؤكد أن قدرة المرء على الفهم والإدراك والمعرفة تتناسب طرديًا مع قدرته على الحب، فالحب ليس مجرد عاطفة، بل هو أداة معرفية وفلسفية تفتح آفاقًا للإدراك.

وتختتم المقولة بالربط الجوهري بين محبة الخلق ومعرفة الخالق، فمن لا يستطيع أن يحب إخوانه البشر بكل ما فيهم، لن يبلغ درجة الحب الحقيقي، وبالتالي لن يتمكن من معرفة الله معرفة حقيقية وعميقة، لأن تجليات الألوهية تكمن في خلقه.