جوهر المقولة
هذه المقولة لشمس التبريزي تحمل في طياتها دلالات صوفية عميقة، وتتضمن إشارة إلى تجربة صوفية عليا، قد تُفهم في سياق مقولة الحلاج الشهيرة "أنا الحق".
الجزء الأول "إنه ملكنا اليوم وملكنا غداً، والشقر عبد لله العظيم دائماً" قد يشير إلى فكرة الملكية الإلهية المطلقة، وأن كل ما في الوجود هو ملك لله، وأن الإنسان (أو "الشقر" بمفهوم خاص إذا كان مصطلحاً صوفياً) هو عبد لله في كل زمان ومكان. هذا يؤكد على التوحيد المطلق والعبودية الكاملة لله، وأن الوجود كله خاضع لإرادته.
الجزء الثاني، المتعلق بقول الشيخ "أنا الحق"، هو إشارة إلى لحظة من الفناء في الذات الإلهية، حيث يصل الصوفي إلى درجة يرى فيها نفسه متوحداً مع الحق المطلق (الله) في تجربته الباطنية. هذه المقولة أثارت جدلاً كبيراً في تاريخ التصوف. شمس التبريزي هنا يصف تأثير هذه الكلمة على "العميان"، أي الذين لا يملكون البصيرة الروحية الكافية لفهم المعنى العميق وراء هذه الكلمات.
"ضغط على حلوق كل العميان" تعني أن هذه الكلمة كانت صادمة ومربكة ومستفزة لمن يلتزمون بالفهم الظاهري للدين، ولم يستطيعوا استيعاب المعنى الباطني أو التجربة الروحية التي دفعت الشيخ لقولها. هي دعوة إلى تجاوز الفهم السطحي والنظر بعين البصيرة لا بعين البصر المجرد، وإدراك أن الحقائق الروحية قد تتجاوز حدود التعبير اللغوي المألوف.