ما زال الإسلام غريبًا… ولسنا سبب غربته… ولكنه تاريخه الطويل من فقدان الطريق… وترك الجهاد… والتباس الأعداء…
لا تسل أين الوفاء. دع عنك فلسفته التي تنكرها. أنت رجل، وكل شيء في هذا الشرق مباح للرجل. ولأن ذلك كذلك، فإنه يتبع أهواءه، يجري وراء المرأة، حتى لو كانت عاهرة. ما إن تشير إليه يفعل ذلك بعفوية، شرعيته مستمدة من ذكوريته، ومن انتفاء الصراع في نفسه بين المعصية واللا معصية. يخون حبيبته، عشيقته، زوجته، بسهولة شرب الماء، معتبرًا ذلك من حقه. والحق واحد، إذا زاد هنا نقص هناك.
إن الأمة التي تستثقل أعباء الكفاح، وتتضايق من مطالب الجهاد، إنما تحفر لنفسها قبرها، وتكتب على بنيها ذلاً لا ينتهي آخر الدهر.
ولكن العجيب حقًا أن تجد شيوعيًا أو ثوريًا يستنكر الجهاد! فهو يبيح لنفسه الإيمان بالثورة العالمية، ويقدس غيفارا لأنه لم يعترف بحدود ولا وطن، وذهب يهدي شعب فنزويلا إلى الحق الذي جاء به ماركس! ولكنه يأبى علينا أن نجاهد من أجل إعلاء كلمة الله!
ومن ثم، فلا طريق لنصرة الحق وغلبة الخير إلا الجهاد المضني لجعل عادة حسنة تغلب عادة رديئة، وتقليد صالح يغلب تقليدًا فاسدًا، وتيار نقي يغلب تيارًا ملوثًا.
يا من أمرهم دينهم بالجهاد حتى يفتحوا العالم، ويهدوا البشر إلى دينهم، فقعدوا حتى فتح العدو بلادهم، وفتنهم عن دينهم! يا من حكم أجدادهم بالحق أقطار الأرض، وحُكِموا هم بالباطل في ديارهم وأوطانهم! يا من باع أجدادهم نفوسهم لله بأن لهم الجنة، وباعوا هم الجنة بأطماع نفوس صغيرة، ولذائذ حياة ذليلة! يا أيها الناس: ما لكم نسيتم دينكم، وتركتم عزتكم، وقعدتم عن نصر الله فلم ينصركم، وحسبتم أن العزة للمشركين، وقد جعل الله العزة لله ولرسوله وللمؤمنين؟