لا تسل أين الوفاء. دع عنك فلسفته التي تنكرها. أنت رجل، وكل شيء في هذا الشرق مباح للرجل. ولأن ذلك كذلك، فإنه يتبع أهواءه، يجري وراء المرأة، حتى لو كانت عاهرة. ما إن تشير إليه يفعل ذلك بعفوية، شرعيته مستمدة من ذكوريته، ومن انتفاء الصراع في نفسه بين المعصية واللا معصية. يخون حبيبته، عشيقته، زوجته، بسهولة شرب الماء، معتبرًا ذلك من حقه. والحق واحد، إذا زاد هنا نقص هناك.

يا من أمرهم دينهم بالجهاد حتى يفتحوا العالم، ويهدوا البشر إلى دينهم، فقعدوا حتى فتح العدو بلادهم، وفتنهم عن دينهم! يا من حكم أجدادهم بالحق أقطار الأرض، وحُكِموا هم بالباطل في ديارهم وأوطانهم! يا من باع أجدادهم نفوسهم لله بأن لهم الجنة، وباعوا هم الجنة بأطماع نفوس صغيرة، ولذائذ حياة ذليلة! يا أيها الناس: ما لكم نسيتم دينكم، وتركتم عزتكم، وقعدتم عن نصر الله فلم ينصركم، وحسبتم أن العزة للمشركين، وقد جعل الله العزة لله ولرسوله وللمؤمنين؟