إنه عربةٌ تقف عند كل باب، يصحح كل الأخطاء، ويجفف كل الدموع، إنه سكينٌ على رقاب العباد، ونقطةٌ في نهاية كل سطر! إذا كانت الشيخوخة انسحابًا هادئًا من الحياة، فالموت هو غاية هذا الانسحاب. قليلون هم أصدقاء الموتى! أن أموتَ فهذا لا يرعبني، ولكن أن أموتَ عارًا فهذا هو المخيف حقًا! هؤلاء العظماء كالأشجار، يموتون واقفين، وإذا ماتوا، جاء موتهم عند قمتهم. أن تموت أسدًا خيرٌ من أن تعيش كلبًا. الموت هنا، الموت هناك، الموت مشغولٌ بالحياة في كل مكان. كل مكان مقبرة، كل زي كفن، كل بداية نهاية، وكل حي ميت.
وعدتك بذبحك خمسين مرة، وحين رأيت الدماء تغطي ثيابي، تأكدت أني أنا الذي ذُبحت. فلا تأخذيني على محمل الجد مهما غضبت ومهما انْفَعَلْتُ ومهما اشتعلت ومهما انطفأت. لقد كنت أكذب من شدة الصدق، والحمد لله أني كذبت. وعدتك أن أحسم الأمر فورًا، وحين رأيت الدموع تنهال من مقلتيك، ارتبكت.
وإن لاح في الأفق طيف الخريف، وحامت علينا هموم الصقيع، ولاحت أمامكِ أيام عمري، وحلق الغيم وجه الربيع. وفي ليلة من ليالي الشتاء، سيغفو بصدركِ حلمٌ وديع. تعود مع الدفء ذكرى الليالي، وتنساب فينا بحار الدموع، ويصرخ في القلب شيء ينادي: أما من طريق لنا للرجوع؟
أنظر إلى الدمع فأراه متعبًا مثلنا، ولست أدري حين كنتُ أضع رأسه على كتفي، هل كنتُ أضع رأسه أم أضع تلك الدموع التي قد تكون مثلنا تبحثُ عن كتف؟
أدرك الرعيل الأول من صفوة المسلمين أن في الجهاد فضلاً عظيماً لا يضاهيه فضل، وخيراً وفيراً لا ينتهي، وأيقنوا أن الجنة تكمن تحت ظلال السيوف، وأن الري الأعظم يكمن في شرب كؤوس المنايا. فسارعوا إلى الجهاد بعزم واجتهاد، وتوجهوا لمواجهة أهل الكفر والعناد من مختلف الأقوام، وجهزوا الجيوش والسرايا، وبذلوا في سبيل الله أقصى العطايا.
على لسان الشيخ أحمد ياسين: والله أنت تعلم، أنا إنسان عشت حياتي وأملي واحد؛ أملي أن يرضى الله عني، ورضاه لا يُكتسب إلا بطاعته، وطاعة الله تتمثل في الجهاد من أجل إعلاء كلمة الله في الأرض.
في التاريخ الإسلامي، كانت الأمة، لا الدولة، هي التي صنعت الحضارة؛ فحضارتنا صناعة أهلية وليست إنجازًا حكوميًا.
الخطر ليس في اعتقاد امتلاك الحقيقة المطلقة والإيمان بها والانحياز إليها، وإنما الخطر هو في الاعتقاد بإطلاق إدراكنا للمطلق، أو إنكارنا على الآخرين مثل هذا الاعتقاد.
فلقد وهبتُ روحي لربي موحدًا، قاصدًا الجهاد والشهادة مسلحًا. فأنا بحب كتائب القسام متيمٌ، وبعشق فلسطين والقدس مغرمٌ. فأوصلني لدرب المقاومة قويًا، فأنا بالشهادة وبجنة الخلد مبشرٌ!
كُفّوا عن الهراء، فإذا لاذ الجميع بالفرار، فلمن تكون الديار؟ وكيف نقابل الله وقد تقاعسنا عن الجهاد في سبيله؟