إنه عربةٌ تقف عند كل باب، يصحح كل الأخطاء، ويجفف كل الدموع، إنه سكينٌ على رقاب العباد، ونقطةٌ في نهاية كل سطر! إذا كانت الشيخوخة انسحابًا هادئًا من الحياة، فالموت هو غاية هذا الانسحاب. قليلون هم أصدقاء الموتى! أن أموتَ فهذا لا يرعبني، ولكن أن أموتَ عارًا فهذا هو المخيف حقًا! هؤلاء العظماء كالأشجار، يموتون واقفين، وإذا ماتوا، جاء موتهم عند قمتهم. أن تموت أسدًا خيرٌ من أن تعيش كلبًا. الموت هنا، الموت هناك، الموت مشغولٌ بالحياة في كل مكان. كل مكان مقبرة، كل زي كفن، كل بداية نهاية، وكل حي ميت.

أدرك الرعيل الأول من صفوة المسلمين أن في الجهاد فضلاً عظيماً لا يضاهيه فضل، وخيراً وفيراً لا ينتهي، وأيقنوا أن الجنة تكمن تحت ظلال السيوف، وأن الري الأعظم يكمن في شرب كؤوس المنايا. فسارعوا إلى الجهاد بعزم واجتهاد، وتوجهوا لمواجهة أهل الكفر والعناد من مختلف الأقوام، وجهزوا الجيوش والسرايا، وبذلوا في سبيل الله أقصى العطايا.