حملتُ شكوى الشعبِ في قصيدتي إلى حارسِ العقيدةِ وصاحبِ الجلالةِ الأكيدةِ. قلتُ له: شعبُكَ يا سيدنا قد صارَ “على الحديدةِ”، شعبُكَ يا سيدنا تهرأتْ من تحتِهِ الحديدةُ، شعبُكَ يا سيدنا قد أكلَ الحديدةَ! وقبل أن أفرغَ من تلاوةِ القصيدةِ، رأيتُهُ يغرقُ في أحزانهِ ويذرفُ الدموعَ. وبعد يومٍ، صدرَ القرارُ في الجريدةِ: أن تصرفَ الحكومةُ الرشيدةُ لكلِّ ربِّ أسرةٍ حديدةً جديدةً!

ربما كنتُ أريدُ أن أخدمَ الإنسانيةَ، ولسوفَ أخدمُها، ولعلّني سأخدمُها أكثرَ من جميعِ الواعظينَ عشرَ مراتٍ. ولكنني لا أريدُ أن يفرضَ عليَّ هذه الخدمةَ أحدٌ، لا أريدُ أن يُكرهَني عليها أحدٌ إكراهاً. أما أن أركضَ وأمضي أتشبثُ بأعناقِ الناسِ حباً بالإنسانيةِ، وأن أذرفَ الدموعَ رقةً وحناناً، فما ذلك إلا “موضةٌ”.