ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)
هذه المقولةُ، وهي جزءٌ من قصيدةٍ للسياب، تمثلُ صرخةَ ألمٍ وحسرةٍ عميقةٍ، وتجسدُ حالةَ اليأسِ والعجزِ في مواجهةِ الفقرِ والضياعِ الوطنيِّ. تبدأُ المقولةُ بسؤالٍ بلاغيٍّ يعكسُ واقعَ الفقرِ المدقعِ الذي يجعلُ العودةَ أو النهوضَ أمراً مستحيلاً لمن يفتقرُ إلى المالِ. ثم تتساءلُ عن إمكانيةِ الادخارِ في ظلِّ الحاجةِ الأساسيةِ للطعامِ، حيثُ كلُّ ما يُمنحُ من كرمِ الآخرينَ يُنفقُ فوراً لسدِّ رمقِ الجوعِ. هذا الجزءُ يُبرزُ دائرةَ الفقرِ المفرغةِ التي لا تسمحُ بالخروجِ منها.
تنتقلُ المقولةُ بعد ذلك إلى رثاءٍ مباشرٍ للعراقِ، الذي يرمزُ هنا إلى الوطنِ المكلومِ. الشاعرُ يخاطبُ المتلقيَ (أو ربما ذاتَهُ) ليحثَّهُ على البكاءِ، مؤكداً أنَّ الدموعَ هي كلُّ ما تبقى له، وهي التعبيرُ الوحيدُ المتاحُ عن الألمِ والعجزِ. أما انتظارُ التغييرِ أو الخلاصِ (للرياحِ وللقلوعِ)، فهو انتظارٌ "دون جدوى"، مما يعمقُ الإحساسَ باليأسِ وفقدانِ الأملِ في أيِّ خلاصٍ قادمٍ. إنها صورةٌ شعريةٌ وفلسفيةٌ قاسيةٌ للوطنِ الذي يعاني، والشعبِ الذي لا يملكُ إلا الحزنَ واليأسَ في مواجهةِ قدرهِ المحتومِ.