فلسفة وجودية عن المخططات المرجأة، والرؤى الخافتة. عن البعد الذي لا ينجلي، والقرب الذي يكتسي ثوب الغرابة. عن الدفء الذي لا يُلامس الروح إلا في فنجان قهوةٍ في ليلةٍ شتويةٍ كئيبة، وعن القرب الذي لا يتعدى احتضان وسادةٍ مُثقلةٍ بالكآبة. عن عالمٍ لا ينقضي، وعن خواءٍ باطنيٍّ يتخفى في صباحٍ مُثقلٍ بالطقوس المتكررة. عن الزفرات المسائية، وعن الصحبة الزائفة. عن الخذلان. وعن البهتان. عن الرضا بالقليل الذي يُعدُّ كثيرًا. عن الغربة في الأوطان، والاغتراب في خبايا الذات. عن الهمس الذي لا يجد له آذانًا صاغية، وعن الأرواح التي تصمت وإن تمنينا لها الكلام. عن الحبيب الغائب، وعن الجمال الذي لا يلوح أبدًا. عن العناق الذي يضم الكون بأسره، وعن البكاء على صدر أنثى. عن الخريف، وعن كآبة الشتاء. عن لعن الصيف والتشوق للربيع. عن الجميع. عن القلوب التي اعتراها الصدأ، والأرواح التي أضناها البلى. عن المشاهد المتكررة، والمشاعر المكدسة. عن الأرق الذي يستبد بالفؤاد، وعن المساء السرمدي.
حكمة أرقٌ مُتَوَالٍ، وصمتٌ تباطأ في امتداده. وخلاصة الأمر المعقد أنني مجرد حرفٍ على أعتاب مشنقة الحبيب، قد يدركني الاختناق!
فلسفة وجودية لقد خذلتُ ذاتي، وخيبتُ آمال الآخرين المعلقة بي. كل عام يمر وأنا أجدني غريبًا عن حقيقتي، لا أُشبهُ ما كنتُ أرجو.
الفلسفة الوجودية أمضي غير آبهٍ بوقع خطاك العائدة، فمنذ ذاك الغياب، ويداي غائرتان في جيبيّ، وما من أحدٍ أسترضيه.
حكمة “أنا حزين يا طفلتي حزين ووحيد في فراشي أرقد فراش باردٌ وميّت بلا أحد أتحدث إليه بلا أحد أضحك معه بلا دموع أذرفها إنه الموت بل أفظع فعندما تموت لا تستطيع أن تفكّر إلا إذا كان الدود يُفكر وعندما تكون وحيداً تفكر تتوق وتطلع وتسعى إنها الحياة والموت إنها ليست حياة على الإطلاق سوى أني لم أمت بعد”
فلسفة وجودية لكن إنسانيتي كانت دائمًا رافضة، لأنها مبتورة، مشوهة، مطحونة، من الداخل ومن الخارج. أرفض زمن القتل. أرفض زمن الخيبة. أرفض اليأس. وها أنا أخيرًا أرفض الأمل. تمنيت لو أستعلي على البشر، على همومهم، حقارتهم، قساوتهم، ولكنني أخفقت. شيء ما يستطرد بي إلى ما أعجز عن إدراك كنهه. شيء شارد، تحس به الحواس كلها، ولكنه يراوغها جميعًا. كالزمن، تشعر به ولكنك لا تستطيع الإمساك به أو حفظه. وهو مع ذلك يلتف حولك، ويلازمك، ويداعبك، ويقهرك، إلى أن تبلغ آخر مداك: التراب. كل ما عدا التراب أكذوبة وراء أكذوبة. أحاول تعيين ذلك في كلمات مدونة، ولكن حالما تحيط به قضبان الكلمات، يتضاعف الغمام فيه، وما كان دفقًا من الدم يصبح نفثات سوداء تقول لي في النهاية: أنت واهم.
علم نفس ينتابني اضطرابٌ عميقٌ في ذهني، تتدافع أفكاري وتتبعثر دونما تسلسلٍ يربطها، أو رابطةٍ تجمع شتاتها. أخشى أن ألملم خيوط أفكاري المتناثرة، وأن أستخلص منها نتيجةً من بحر المشاعر المتناقضة التي تعذبني وتنهكني. لقد استبد بي قلقٌ يوشك أن يتحول إلى يأسٍ، وهو شعورٌ لم أعهده من قبل.
شعر رثائي ونقد اجتماعي وهل يعودُ من كانَ تعوزُهُ النقودُ؟ وكيفَ تدّخرُ النقودَ وأنتَ تأكلُ إذ تجوعُ؟ وأنتَ تنفقُ ما تجودُ به الكرامُ على الطعامِ؟ لتبكينَّ على العراقِ فما لديكَ سوى الدموعِ، وسوى انتظاركَ، دونَ جدوى، للرياحِ وللقلوعِ.