حكمة حين نبكي على الرجل الأول الذي نفقده، ثم على الثاني فالثالث، ندرك أن هذه العملية مرهقة وسخيفة، وأن الحياة لا تتوقف عند حدود رجل واحد. وحين نستخف بجراحنا، فهذا يعني أننا تجاوزنا مرحلة التفكير بعواطفنا، وأن عقولنا بدأت تعمل بوعي.
حكمة لقد انحرفت الدنيا عن مسارها المألوف بعد غيابك، وازدادت قسوةً وشدة. وتجلّت قسوة الرجال أكثر، وغدت الأنوثة مثقلةً بالرزايا والآلام. وبعد الثلاثين من العمر، صارت سُبل الحياة وعرةً موحلة، وأضحت الأيام مُوجِعةً مُضنية.
حكمة حين أخطُّ، أتوغلُ في دروب الذاكرة المعتمة، فأجدني أستقرُّ عندك. لقد أدركتُ أنني قد تجاوزتُ مرحلة نسيانك، وأن الوفاء لك قد غدا التزامًا أخلاقيًا يتخطى مجرد مشاعر القلب. وما يُقلقني هو أنك تتواجد في غير موضعك الصحيح، وفي الاتجاه المعاكس لأحلامي وطموحاتي.
فلسفة وجودية عن المخططات المرجأة، والرؤى الخافتة. عن البعد الذي لا ينجلي، والقرب الذي يكتسي ثوب الغرابة. عن الدفء الذي لا يُلامس الروح إلا في فنجان قهوةٍ في ليلةٍ شتويةٍ كئيبة، وعن القرب الذي لا يتعدى احتضان وسادةٍ مُثقلةٍ بالكآبة. عن عالمٍ لا ينقضي، وعن خواءٍ باطنيٍّ يتخفى في صباحٍ مُثقلٍ بالطقوس المتكررة. عن الزفرات المسائية، وعن الصحبة الزائفة. عن الخذلان. وعن البهتان. عن الرضا بالقليل الذي يُعدُّ كثيرًا. عن الغربة في الأوطان، والاغتراب في خبايا الذات. عن الهمس الذي لا يجد له آذانًا صاغية، وعن الأرواح التي تصمت وإن تمنينا لها الكلام. عن الحبيب الغائب، وعن الجمال الذي لا يلوح أبدًا. عن العناق الذي يضم الكون بأسره، وعن البكاء على صدر أنثى. عن الخريف، وعن كآبة الشتاء. عن لعن الصيف والتشوق للربيع. عن الجميع. عن القلوب التي اعتراها الصدأ، والأرواح التي أضناها البلى. عن المشاهد المتكررة، والمشاعر المكدسة. عن الأرق الذي يستبد بالفؤاد، وعن المساء السرمدي.
حكمة أرقٌ مُتَوَالٍ، وصمتٌ تباطأ في امتداده. وخلاصة الأمر المعقد أنني مجرد حرفٍ على أعتاب مشنقة الحبيب، قد يدركني الاختناق!
حكمة “أنا حزين يا طفلتي حزين ووحيد في فراشي أرقد فراش باردٌ وميّت بلا أحد أتحدث إليه بلا أحد أضحك معه بلا دموع أذرفها إنه الموت بل أفظع فعندما تموت لا تستطيع أن تفكّر إلا إذا كان الدود يُفكر وعندما تكون وحيداً تفكر تتوق وتطلع وتسعى إنها الحياة والموت إنها ليست حياة على الإطلاق سوى أني لم أمت بعد”
حكمة “روت الأرض عن الأرض عن الأرض فقالت: الرحى تطحن قمحي وظلالي والرحى تصقل أحزان رجالي وأنا منتظره وأنا أشهد حزن الياسمينه وعذاب القنطره ريثما ترجع من منفى التواريخ الهجينة قبلة ممهولة بالدمع في بعض الليالي المقمره..”
حكمة “نازلاً كنت ، وكان الحزن مرساتي الوحيدة يوم ناديت من الشط البعيد يوم ضمدت جبيني بقصيدة عن مزاميري وأسواق العبيد”