مع العسر يسران، هوِّن عليك، فلا الهمُّ يجدي ولا الاكتئابُ. فكم ضِقتَ ذرعًا بما هِبْتَهُ، فلم يُرَ من ذاك قدرٌ يُهابُ. وكم بردٍ خِفتهُ من سحابٍ، فعوفيتَ وانجابَ عنكَ السحابُ. ورزقٌ أتاكَ ولم تأتِهِ، ولم يُرِقِ العينَ منهُ الطلابُ.
لستُ أستحي من الاعتراف بانتمائي إلى حضارةٍ ذابلةِ الجمالِ، مرذولةِ الحالِ، محبطةِ الآمالِ. وفي كلِّ أحوالي أرفضُ الهروبَ من قدري؛ فليست هناك من مكنسةٍ سحريةٍ تحملني إلى حضارةٍ أخرى، فكلُّنا في الهمِّ شرقٌ.
الإنسان العربي يولد في لُجج الهم ويموت فيها، وكلما لاح له شعاع أمل ضئيل في الأفق، غمرته نشوة سعادة عارمة، وما إن يقترب منه حتى يصفعه سرابٌ قاتل. ولا يدرك الإنسان العربي أنه كلما خطا خطوة إلى الأمام متجنبًا المزالق السابقة، وجد في طريقه من يمسك بيده ليدفعه نحو الحفر والمدافن.
سهرت أعينٌ ونامت عيونٌ في أمورٍ قد تكون وقد لا تكون. فادرأ الهمَّ ما استطعت عن النفس، فإن حملانك للهموم جنونٌ. إن ربًا كفاك بالأمس ما كان، سيكفيك في غدٍ ما يكون.
قال أحد الحكماء: أصحاب الغم والحزن في هذه الدنيا ثلاثة أصناف: محبٌ فارق حبيبه، ووالدٌ ضلّ ولده، وغنيٌ فقد ماله.
قُلْ لِمَنْ يَحْمِلُ هَمًّا: إِنَّ الهَمَّ لا يَدُومُ، فَكَمَا يَفْنَى السُّرُورُ، كَذَلِكَ تَفْنَى الهُمُومُ.