حكمة
نص موثق
«

سهرت أعينٌ ونامت عيونٌ في أمورٍ قد تكون وقد لا تكون. فادرأ الهمَّ ما استطعت عن النفس، فإن حملانك للهموم جنونٌ. إن ربًا كفاك بالأمس ما كان، سيكفيك في غدٍ ما يكون.

»
الشافعي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُعد هذه الأبيات من الشافعي حكمةً بالغةً في فن التعامل مع الحياة والتوكل على الله. فهي تُشير إلى أن البشر يقضون لياليهم ساهرين قلقين على أمورٍ مستقبليةٍ قد تحدث وقد لا تحدث، في حين أن هناك آخرين ينعمون بالراحة والنوم، لأنهم أدركوا حقيقةَ القضاء والقدر.

يُوجه الشافعي نصيحةً صريحةً بضرورة دفع الهموم عن النفس قدر الإمكان، مُعتبرًا أن الاستسلام للأحزان والقلق المفرط هو ضربٌ من الجنون. هذا ليس دعوةً للإهمال أو عدم التفكير، بل هو دعوةٌ للتوازن بين السعي والتوكل، والتحرر من أسر المخاوف التي لا تُغير من الواقع شيئًا، بل تُثقل الروح وتُنهك الجسد.

تتوج الأبيات برسالةٍ إيمانيةٍ عميقةٍ، تُذكر الإنسان بأن الخالق الذي تكفل بأموره في الماضي، والذي كان له عونًا في كل ما مضى، هو نفسه من سيتكفل بأموره في المستقبل. هذا يُعزز مفهوم التوكل المطلق على الله، والثقة بأن تدبيره خيرٌ من تدبير العبد، وأن رزقه وعنايته لا ينفدان. إنها دعوةٌ للطمأنينة وراحة البال، مبنيةٌ على يقينٍ راسخٍ بقدرة الله وحكمته في تدبير شؤون خلقه.