الآن يا وطني أعود إليك , توصد في عيوني كل باب .. لم ضقـت يا وطني بنا ؟ قد كان حلمي أن يزول الهم عني‏ عند بابك , قد كان حلمي أن أرى قبري على أعتابك , الملح كفنني وكان الموج أرحم من عذابك , ورجعت كي أرتاح يوما في رحابك , وبخلت يا وطني بقبر يحتويني في ترابك , فبخلت يوما بالسكن , والآن تبخل بالكفن , ماذا أصابك يا وطـن ؟

الحياة واسعة وضيقة , لما نكون فيها نزرع ونقلع ونربّى ونكبّر ونشيل ونحط ونروح ونرجع ونطلع وننزل ونحب ونكره ونحمل الهم وننتظر الفرج ، تكون واسعة .. و لأننا فيها، عن يميننا ناس وشمالنا ناس وفوقنا ناس وتحتنا ناس، الكل مهموم أو فرحان والكل فيها .. تبقى واسعة .. ولو وقفنا بعيد، نقول ضيقة مثل خرم الابرة ، ونقول ايه يعني نعيش عشان نموت ، ونبني والبنا نهايته هدد ، ونعمر والريح تاخد ، ونكبّر ونفتح كفوفنا نلاقيها فاضية .. أنا بقول نعيشها نشوفها واسعة حتى لو ضاقت ، ولما نفكر فيها من بعيد نشوفها خانقة وضيقة ولا معنى ولا لزوم

وَلَمّا قَسا قَلبي وَضاقَت مَذاهِبي .. جَعَلتُ الرَجا مِنّي لِعَفوِكَ سُلما , تَعاظَمَني ذَنبي فَلَمّا قَرَنُتهُ .. بِعَفوِكَ رَبّي كانَ عَفوُكَ أَعظَما , فَما زِلتَ ذا عَفوٍ عَنِ الذَنبِ لَم تَزَل .. تَجودُ وَتَعفو مِنةً وَتَكَرما , فَلَولاكَ لَم يَصمُد لإِبليسَ عابِدٌ .. فَكَيفَ وَقَد أَغوى صَفِيكَ آدَما , فَلِلهِ دَر العارِفِ النَدبِ .. إِنهُ تَفيضُ لِفَرطِ الوَجدِ أَجفانُهُ دَما , يُقيمُ إِذا ما كانَ في ذَكرِ رَبهِ .. وَفي ما سِواهُ في الوَرى كانَ أَعجَما , وَيَذكُرُ أَيّاماً مَضَت مِن شَبابِهِ .. وَما كانَ فيها بالجَهالَةِ أَجرَما , فَصارَ قَرينَ الهَم طولَ نَهارِهِ .. أَخا الشُهدِ وَالنَجوى إِذا اللَيلُ أَظلَما , يَقولُ حَبيبي أَنتَ سُؤلي وَبُغيَتي .. كَفى بِكَ لِلراجينَ سُؤلاً وَمَغنَما , أَلَستَ الذي غَذيتَني وَهَدَيتَني .. وَلا زِلتَ مَنّاناً عَلَي وَمُنعِما , عَسى مَن لَهُ الإِحسانُ يَغفِرُ زَلتي .. وَيَستُرُ أَوزاري وَما قَد تَقَدما