دين
نص موثق
«

من عصى اللهَ، سلَّطَ اللهُ عليه جنديينِ لا ينفكانِ عن قلبهِ حتى يتوبَ: الهمَّ والغمَّ.

»
الإمام ابن القيم العصر المملوكي

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة للإمام ابن القيم رؤيةً عميقةً للعلاقة بين المعصية والعقاب النفسي، من منظورٍ دينيٍّ وفلسفيٍّ. فهي تشير إلى أنَّ مخالفة أوامر الله لا تقتصر عواقبها على الجزاء الأخروي أو العقوبات الدنيوية الظاهرة، بل تمتد لتشمل عقابًا داخليًّا يتمثل في تسليط الهمِّ والغمِّ على قلب العاصي.

يُصوَّر الهمُّ والغمُّ هنا كجنديينِ لا يفارقان قلبَ الإنسان المذنب، فيعيش في ضيقٍ وقلقٍ وحزنٍ مستمرٍّ، وكأنَّهما عقابٌ إلهيٌّ فوريٌّ على معصيته. وهذا التصوير يؤكد على أنَّ السعادةَ الحقيقيةَ والسكينةَ القلبيةَ لا يمكن أن تتحققا إلا بالطاعة والتقرب إلى الله، وأنَّ السبيل الوحيد للتخلص من هذين الجنديين اللذين يؤرِّقان القلب هو التوبة الصادقة والعودة إلى طريق الحق، مما يعيد للقلب صفاءه وراحته.