من شبع، دخلت عليه ست آفات: فقد حلاوة المناجاة، وتعذر حفظ الحكمة، وحرمان الشفقة على الخلق، وثقل العبادة، وزيادة الشهوات، والشبّاع يدورون حول المزابل.
ارضَ بالله رفيقاً ومؤنساً، واترك الناس جانباً. فإنك مهما اختبرت طبائعهم وتعمّقت في سرائرهم، وجدت أكثرهم كالعقارب في طبعهم.
أنتَ في دارٍ مُتفرّقةٍ ومُتغيرةٍ، فتأهّبْ لرحيلك وتشتّتِ أمرك. واجعل الدنيا كصيام يومٍ تُمسك فيه عن شهواتك وملذاتك. واجعل يوم فِطرك الحقيقي، إذا ما بلغته، هو يوم مماتك. واطلب الفوز والنجاة بتحقيق الزهد في عيشك طوال حياتك.
قَائِدُ الغَفْلَةِ الأَمَلُ، وَالهَوَى قَائِدُ الزَّلَلِ. قَتَلَ الجَهْلُ أَهْلَهُ، وَنَجَا كُلُّ مَنْ عَقَلَ. فَاغْتَنِمْ دَوْلَةَ السَّلَامَةِ وَاسْتَأْنِفِ العَمَلَ. أَيُّهَا المُبْتَنِي القُصُورَ وَقَدْ شَابَ وَاكْتَهَلَ، أَخْبَرَ الشَّيْبُ عَنْكَ أَنَّكَ فِي آخِرِ الأَجَلِ. فَعَلَامَ الوُقُوفُ فِي عَرْصَةِ العَجْزِ وَالكَسَلِ؟ أَنْتَ فِي مَنْزِلٍ إِذَا حَلَّهُ نَازِلٌ رَحَلَ، مَنْزِلٍ لَمْ يَزَلْ يَضِيقُ وَيَنْبُو بِمَنْ نَزَلَ. فَتَأَهَّبْ لِرِحْلَةٍ لَيْسَ يَسْعَى بِهَا جَمَلٌ، رِحْلَةٍ لَمْ تَزَلْ عَلَى الدَّهْرِ مَكْرُوهَةَ القَفْلِ.
لقد كنتُ أرجو أن تكونَ ذَكَرًا، فشاءَ الرحمنُ شَقًّا فظيعًا، شَقًّا أبَى اللهُ أن يُجبَرَ، كالشَّقِّ الذي أصابَ أمَّها أو أشدَّ منه.
أيَا رَبَابي، طَرِّقي بخيرٍ، وطَرِّقي بما يحملُ دلالاتِ الذكورةِ الصريحةِ، ولا تُظهري لنا طرفًا من خفايا الأنوثةِ.