جوهر المقولة

تُقدِّمُ هذه المقولةُ تعريفًا جوهريًّا للعلاقةِ بين مفهومينِ أساسيينِ في التصوفِ والأخلاقِ الإسلاميةِ: الورعُ والزهدُ. الورعُ هو شدةُ التحرزِ والاحتياطِ والامتناعِ عن كلِّ ما يُشتبه في حِلِّهِ أو يُخشى أنْ يؤديَ إلى الحرامِ، حتى لو لم يكنْ محرمًا بحدِّ ذاتهِ، وذلك خوفًا من الوقوعِ في المعصيةِ أو التقصيرِ في حقِّ اللهِ.

أما الزهدُ فهو الانصرافُ عن الدنيا وشهواتِها وملذاتِها، وعدمُ التعلقِ بها، والاكتفاءُ بالقدرِ الضروريِّ منها. تُبيِّنُ المقولةُ أنَّ الورعَ هو البوابةُ الأولى والأساسُ الذي يُبنى عليه الزهدُ الحقيقيُّ. فلا يمكنُ للمرءِ أنْ يبلغَ مرتبةَ الزهدِ الصادقِ إلا إذا كانَ مُتحلِّيًا بالورعِ الذي يضبطُ سلوكهُ ويُطهِّرُ نفسهُ من الشوائبِ، ويُبعدهُ عن مواطنِ الشبهاتِ. فالورعُ هو الحارسُ الذي يحمي القلبَ من الانجرافِ نحو الدنيا، مُمهِّدًا الطريقَ للزهدِ الذي يُحرِّرُ الروحَ من قيودِها.