حكمة وصلتُ بيتَ جدي، فسمعتُه يتلو أورادَه، استعداداً لصلاةِ الصبح. أتراه لا ينامُ أبداً؟ صوتُ جدي كانَ آخرَ صوتٍ أسمعُه قبل النوم، وأولَ صوتٍ حين أستيقظ.
نصيحة إنَّ جوهرَ الأمرِ وأساسَه تقوى الله، فاجعلْ تقواهُ زاداً وعُدَّةً لصلاحِ شأنِكَ كُلِّه. وبادِرْ إلى طاعتهِ بعزمٍ ثابتٍ ويقينٍ راسخٍ، فما تدري متى يُختتمُ أجلُكَ وينقضي عُمرُكَ.
دين فعليكَ بتقوى اللهِ سبحانه، فالزمها تُفلح وتفوز؛ فإنَّ التقيَّ هو ذو البهاءِ والمهابةِ حقّاً. واعملْ جاهداً في طاعتهِ لتنالَ منه الرضا؛ فإنَّ المطيعَ لربهِ لمقرَّبٌ لديهِ ومحظوظٌ بقربهِ.
الأخلاق والزهد ما نظرتُ ببصري، ولا نطقتُ بلساني، ولا بطشتُ بيدي، ولا نهضتُ على قدمي، إلا بعد أن أتفكر: أهذا الفعل طاعةٌ أم معصية؟ فإن كان طاعةً أقدمتُ عليه، وإن كان معصيةً أحجمتُ عنه.
دين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الإيمانَ لَيَخلَقُ في جَوفِ أحدِكُم كما يَخلَقُ الثوبُ، فاسألوا اللهَ تعالى أن يُجدِّدَ الإيمانَ في قلوبِكُم). هذا الحديثُ الشريفُ يُبينُ الخطرَ الذي يُهدِّدُ قلبَ أيِّ مؤمنٍ، فليسَ يكفي الإنسانَ مجردُ الدخولِ في الإيمانِ أو أن يُنعمَ اللهُ عليهِ بالتوبةِ، ثم يظنَّ أنه قد نجا. بل لا بدَّ مع التقوى من الاستقامةِ عليها، ولا بدَّ من الثباتِ حتى المماتِ، وإلا فإنَّ أكثرَ الناسِ يَشرَعونَ في هذا الطريقِ ثم لا يَثبُتونَ عليهِ، وتتخطفُهم الشهواتُ والأهواءُ من الجانبينِ، وقليلٌ من يَسلمُ. ولذلك أمرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في هذا الحديثِ بأخذِ هذا السببِ من أسبابِ تثبيتِ الإيمانِ في القلبِ، وهو الدعاءُ.