دين وإيمانيات
نص موثق
«
أبو الحسن الشاذلي
العصر الأيوبي/المملوكي
جوهر المقولة
تُبيِّنُ هذه المقولةُ جوهرَ الفوزِ الحقيقيِّ والنجاحِ الأبديِّ من منظورٍ صوفيٍّ وأخلاقيٍّ. فالفوزُ لا يكمنُ في تحقيقِ المكاسبِ الدنيويةِ الزائلةِ، بل في الاستنارةِ الباطنيةِ التي تُنيرُ القلبَ والعقلَ بنورِ الحقِّ والهدى الإلهيِّ.
إنَّ الاستبصارَ بنورِ الهدى يعني إدراكَ الحقائقِ الكبرى، والتمييزَ بينَ الصوابِ والخطأِ، والخيرِ والشرِّ، واتباعَ الطريقِ المستقيمِ الذي رسمتْهُ الشريعةُ والعقلُ السليمُ. وفي المقابلِ، فإنَّ مخالفةَ دواعي الهوى تعني مجاهدةَ النفسِ ومقاومةَ شهواتِها ورغباتِها الجامحةِ التي تُبعدُ الإنسانَ عن سبيلِ الرشادِ، وتُقيِّدُهُ بأغلالِ الدنيا. فالنصرُ على الهوى هو مفتاحُ النصرِ في الحياةِ الدنيا والآخرةِ.