حكمة
نص موثق
«

من شبع، دخلت عليه ست آفات: فقد حلاوة المناجاة، وتعذر حفظ الحكمة، وحرمان الشفقة على الخلق، وثقل العبادة، وزيادة الشهوات، والشبّاع يدورون حول المزابل.

»
أبو سليمان الداراني العصر العباسي

جوهر المقولة

تُفصّل هذه المقولة بعمق الآثار السلبية للشبع المفرط، ليس فقط على الجسد بل على الروح والعقل والأخلاق. الشبع هنا لا يقتصر على الطعام، بل يشمل الشبع من الدنيا وملاذها.

أولاً، **فقد حلاوة المناجاة**: فالقلب الممتلئ بالطعام أو بشواغل الدنيا يفقد رهافته وقدرته على التواصل الروحي العميق مع الله. ثانياً، **وتعذر حفظ الحكمة**: فالبطن الممتلئ يُثقل البدن ويُضعف الذهن ويُقلل من القدرة على التركيز والفهم والتذكر. ثالثاً، **وحرمان الشفقة على الخلق**: فالمُترف الذي لا يعرف الجوع أو الحرمان غالباً ما يفقد الإحساس بمعاناة الآخرين. رابعاً، **وثقل العبادة**: فالشبع يُورث الكسل والخمول، مما يجعل أداء العبادات شاقاً ومُتعباً. خامساً، **وزيادة الشهوات**: فإشباع شهوة يُولد شهوات أخرى، فيدخل الإنسان في دائرة لا نهائية من الرغبات. سادساً، **والشبّاع يدورون حول المزابل**: هذا التعبير كناية بليغة عن أن من يُفرط في الشبع والملذات الدنيوية، فإنه ينتهي به المطاف إلى البحث عن الأشياء الدنيئة أو الساقطة، أو أن حياته تدور حول ما لا قيمة له روحياً أو أخلاقياً، شأنها شأن الحيوانات التي تبحث عن طعامها في المزابل، في إشارة إلى انحطاط الهمة وضياع الهدف السامي.