حسناتك من عدوك أوفر منها من صديقك! فقيل: وكيف ذلك يا أبا علي؟ فأجاب: إن صديقك إذا ذُكرتَ بين يديه دعا لك بالعافية، أما عدوك فإنه إذا ذُكرتَ بين يديه اغتابك ليل نهار، وبذلك يدفع المسكين حسناته إليك. فلا ترضَ إذا ذُكر عدوك بين يديك أن تقول: اللهم أهلكه، بل ادعُ الله له بالصلاح والهداية، وقل: اللهم أصلحه، اللهم رُدَّ به إليك. وعندئذٍ، يمنحك الله أجر ما دعوت به. فإن من قال لرجل: اللهم أهلكه، فقد لبّى رغبة الشيطان، لأن الشيطان لا يسعى إلا لهلاك الخلق.
لقد تلوت في تسعين موضعًا من القرآن الكريم أن الله تعالى قدّر الأرزاق وضمنها لخلقه، بينما قرأت في موضع واحد: “الشيطان يعدكم الفقر”… فكيف شككنا في قول الصادق في تسعين موضعًا وصدّقنا قول الكاذب في موضع واحد؟
إذا عاينتم أخاكم قد ارتكب ذنبًا، فلا تكونوا عونًا للشيطان عليه، فتقولوا: “اللهم أخزه، اللهم العنه”، بل اسألوا الله له العافية.
لقد يئس الشيطان من أن يُعبد من قِبَل المصلين في جزيرة العرب، ولكنه لم ييأس من التحريش بينهم، وهو ما يعني الإساد والوقيعة لإفساد قلوبهم وإحداث القطيعة.
إنَّ الشيطانَ ليفتحُ للعبدِ تسعةً وتسعينَ باباً من أبوابِ الخيرِ، وما قصده من ذلك إلا أن يوقعه في بابٍ واحدٍ من أبوابِ الشرِّ.