حكمة
نص موثق
«

إنَّ الشيطانَ ليفتحُ للعبدِ تسعةً وتسعينَ باباً من أبوابِ الخيرِ، وما قصده من ذلك إلا أن يوقعه في بابٍ واحدٍ من أبوابِ الشرِّ.

»
ابن الجوزي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُسلِّطُ هذه المقولةُ الضوءَ على المكرِ الشيطانيِّ العميقِ وطرقِ إغوائهِ الخفيةِ. فالشيطانُ لا يأتي الإنسانَ دائماً من بابِ الشرِّ الصريحِ والمُعلنِ، بل قد يتخفَّى في ثيابِ الخيرِ والصلاحِ ليُضلَّ العبدَ ويُوقعهُ في شَرَكِهِ.

إنَّ استراتيجيةَ الشيطانِ تقومُ على إظهارِ تسعةٍ وتسعينَ باباً من أبوابِ الخيرِ، قد تكونُ أعمالاً صالحةً في ظاهرها، أو انشغالاً بأمورٍ مباحةٍ تُلهي عن الأهمِّ، أو حتى إفراطاً في بعضِ الطاعاتِ يؤدي إلى الغرورِ أو تركِ واجباتٍ أعظمَ. كلُّ هذا ليس مقصوداً لذاتهِ، بل هو وسيلةٌ لجرِّ العبدِ إلى بابٍ واحدٍ من أبوابِ الشرِّ، قد يكونُ هذا البابُ كبيراً ومهلكاً، أو صغيراً ولكنه يُفسدُ عليه دينَهُ ودنياه.

هذا التحذيرُ يُعلِّمُنا ضرورةَ التمييزِ والبصيرةِ، وعدمَ الاغترارِ بالظواهرِ، والبحثَ عن المقاصدِ الحقيقيةِ للأفعالِ. فكم من عملٍ صالحٍ في ظاهرهِ قد يُصبحُ مدخلاً للرياءِ أو العجبِ أو الإهمالِ لواجباتٍ أخرى، مما يُحوِّلُ الخيرَ إلى شرٍّ، أو يُفضي إلى عاقبةٍ غيرِ محمودةٍ بفعلِ الوسوسةِ الشيطانيةِ الخبيثةِ.