جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة الشريفة قيمةَ العلمِ الشرعيِّ والفقهِ في الدينِ، وتُعلي من شأنِ الفقيهِ على العابدِ. فالعابدُ قد يُخلصُ في عبادتهِ، ولكنه قد يفتقرُ إلى البصيرةِ والمعرفةِ العميقةِ بمكائدِ الشيطانِ وسبلِ إغوائهِ.

أما الفقيهُ، فهو من يمتلكُ الفهمَ العميقَ لأحكامِ الشريعةِ ومقاصدِها، ويدركُ خفايا النفسِ البشريةِ ومداخلَ الشيطانِ إليها. لذا، فإنَّ علمهُ وبصيرتهُ يُمثِّلانِ درعاً حصيناً له ولغيرهِ من الوقوعِ في حبائلِ الضلالِ، مما يجعلهُ أشدَّ قوةً وتأثيراً في مواجهةِ الشرِّ وإحباطِ خططِهِ.

إنَّ هذه المفاضلةَ لا تُقلِّلُ من شأنِ العبادةِ، بل تُؤكِّدُ على أنَّ العبادةَ الحقةَ لا تكتملُ إلا بالعلمِ الذي يُوجِّهُها ويُصحِّحُ مسارَها، ويحمي صاحبَها من الزللِ والانحرافِ، ويُمكنهُ من هدايةِ الناسِ وإرشادِهم إلى الخيرِ والصلاحِ.