جوهر المقولة
تُجسّد هذه المقولة الشعرية حالة عميقة من الاغتراب الوجودي والبحث عن الهوية والانتماء. فالشاعر، المتجول كغريب، يُواجه أسئلة عن زمانه ولغته، وهي أسئلة تتجاوز المعنى الحرفي لتلامس جوهر وجوده وتجربته. إشارته إلى "حجر أخضر" في طريق دمشق ليست مجرد وصف، بل هي رمز للارتباط الجذري بالأرض والتاريخ، محاولة للإجابة عن الزمن بما هو أعمق من التواريخ والأحداث.
أما سؤاله عن لغته، فتكشف عن صراع داخلي مع القدرة على التعبير عن الذات والجوهر. عدّ الضلوع والخطأ فيه يرمز إلى محاولة فهم الذات الجسدية والروحية، وإلى صعوبة تجميع أجزاء الهوية المتناثرة. تهجئة الحروف المنفصلة "دال. ميم. شين. قاف" ثم عجز الشاعر عن تركيبها، يمثل حيرة الإنسان أمام تفكك المعاني والكلمات، وكيف يمكن للغة أن تحمل ثقل التجربة. وفي النهاية، يأتي الاعتراف من "الآخرين" بـ "دمشق" ككلمة جامعة، ليعيد للشاعر جزءًا من هويته وانتمائه، مؤكدًا أن المكان قد يكون هو المفتاح لفهم الذات واللغة والزمن.