حكمة فؤادي بين أضلاعي غريبٌ، ينادي مَن يُحبُّ فلا يُجيبُ. أحاطَ به البلاءُ فكلَّ يومٍ، تُقارعهُ الصبابةُ والنحيبُ. لقد جلبَ البلاءَ عليَّ قلبي، فقلبي مذ علمتُ له جَلوبُ. فإنْ تكنِ القلوبُ مثالَ قلبي، فلا كانتْ إذاً تلكَ القلوبُ.
حكمة إن مسؤولية تغيير العالم تتفكك إلى تمرد عليه، والتمرد يتحول إلى شعور بالغربة والاغتراب، والغربة تقود بدورها إلى رصد الملل ومتابعة التكرار.
حكمة “وكأنا منذ عشرين التقينا وكأنا ما افترقنا وكأنا ما احترقنا شبك الحب يديه بيدينا .. وتحدثنا عن الغربة والسجن الكبير عن أغانينا لفجر في الزمن وانحسار الليل عن وجه الوطن وتحدثنا عن الكوخ الصغير بين احراج الجبل .. وستأتين بطفلة ونسميها ” طلل ” وستأتيني بدوريّ وفلـّه وبديوان غزل !”
حكمة الغربة ذاتها هي غربة عن مكان، عن جذور، وهذا هو جوهر الأمر. الأرض. الأرض هي كل شيء. نعود إليها محملين باكتشافاتنا. وما دمنا معلقين من أهدابنا بالسحب الراكضة، فإننا في فردوس المجانين هذا. نهرب، نهرب باستمرار. وعلينا الآن أن نعود إلى الأرض، حتى لو اضطررنا فيما بعد إلى انطلاق جديد. يجب أن تكون لنا تحت أقدامنا أرض صلبة، نحبها ونخاصمها، ونهجرها لشدة ما نحبها ونخاصمها، فنعود إليها.
شعر عربي العينُ بعدَ فراقِها الوطنا.. لا ساكِنا ألِفَتْ ولا سَكَنا.. ليت الذينَ أحِبُّهُمْ علموُا وهم هنالِكَ ما لقيتُ هُنا.