الروحانية تمر بالإنسان أحيانًا ساعات، بل لحظات وجيزة، يغفل فيها عن هذا العالم المادي وحياته الناقصة، ويستشعر كأنه يحيا بذاته حياة أتم وأبهى. تختلط بنفسه مشاعر لم يألفها من قبل، ولا يطيق وصفها، وتغمر فؤاده لذة غامضة لا يدري كنهها. حينها، يشعر وكأنه قد انتقل إلى عالم ساحر عجيب، كتلك اللحظات التي تعترينا في غمرة التأمل الروحي، أو في اهتزازات الموسيقى، أو في نشوة الحب، أو عند الاستغراق في العبادة والمناجاة.
الفلسفة الأخلاقية إن تعبت في فعل المعروف، فإن التعب يزول ويبقى المعروف خالداً. وإن تلذذت بالإثم، فإن اللذة تزول ويبقى الإثم باقياً.
فلسفة أخلاقية إن كابدْتَ المشقةَ في سبيل الخير، فإن التعب يضمحل ويزول، ويبقى أثر الخير خالدًا؛ وإن استمتعتَ بالآثام والملذات المحرمة، فإن اللذة تتلاشى وتفنى، وتبقى تبعات الآثام راسخةً.
فلسفة الحياة ليست اللذة الحقيقية كامنةً في الراحة المطلقة أو الفراغ الدائم، بل هي متجليةٌ في الكدح والمشقة والمعاناة، حين تتحول هذه الأيام الشاقة إلى راحةٍ وفراغٍ مستحقين.
حكمة الكتابة ليست وسيلة لتفريغ الاحتشاد النفسي، بل هي تصنع الاحتشاد وتؤكده .. الكتابة فائقة على الحياة .. أنها تجاوزٌ لها .. الكتابة ليست إشارة إلى الجرح، بل صناعة مستمرة له. –
حكمة كلما كان الوضع النفسي للجماهير مضطرباً وغير مستقر، كلما ازداد تأثير الدعاية، وعجز رجل الشارع العادي عن التمييز بين الحقيقة والشائعة. –
حكمة يضع التعب يده على أهدابي، كأنه يفرض عليها النوم .. لكن ما من شيء يستطيع أن يضع يده على أحلامي ..
حكمة إذا كانت الراحة في الجهل بالشيء ، كان التعب في العلم بالشيء ، وكم علم لو بدا لنا لكان فيه شقاء عيشنا ، وكم جهل لو ارتفع منا لكان فيه هلاكنا
حكمة إن الجندي المؤمن يرمق الظلام في جنح الليل بطرف يكاد يخترق سدوله، ويبحث عن ألف حيلة لمقاومة العدو ودحره.. والعامل المؤمن يجفف العرق، وينفي عن نفسه التعب، لأنه ببواعث الحب لا القهر، يريد خدمة أمته وإعلاء رسالته..
حكمة طبيعى أن يتعب الإنسان من العمل وطبيعى ان يحاول الراحة…وليس كل إنسان قادرا على ان يجد احسن الطرق لراحته … فهناك إناس يكدسون التعب .. ويصبحون بذلك عاجزين عن الخروج من مطب الشعور المستمر بالإرهاق .. سواء نام أو لم ينم .. فهناك بعض الناس ينهض من نومه ويشكو من قلة النوم ، مع انه نام ساعات طويله … وهناك أيضا إنسان ينام ساعات قليله .. وينهض فى غاية الصحة والعافية .. فالقليل من الراحه يكفه تماما .. وكان نابليون ينام فوق ظهر حصانه دقائق مكثفه وأثناء المعارك..وبعدها يكون فى غاية النشاط وكأنه نام يوما كاملا.
حكمة تجادل وتناقش حتى تصل لنقطة السأم، فتتوقف عن الجدال والمشاحنات، وتضع لذة السلام النفسي على رأس أولوياتك بدلًا من لذة الإنتصار في المناظرات التي بلا فائدة. –
حكمة إن الناس الآن في عجلة من أمرهم، يتحركون هنا وهناك، ويتخبطون ويضجّون ويصرخون، ويتزاحمون ويتصادمون، ويحثون الخطى ويغذّون السير، بدعوى العمل لسعادة الإنسانية ! إن مفكراً معتزلاً عن العالم قد ندب حظ البشر فقال: “أصبحت الإنسانية مسرفة في الجلبة والضوضاء، مفرطة في الصناعة، على حطام الهدوء النفسي والغبطة الروحية”. فأجابه مفكراً آخر يطوف هنا وهناك ويشيح بوجهه عن الأول منتصراً متعالياً: “ليكن. ولكن ضجَّة العربات التي تحمل الخبز للبشر الجياع قد تكون أفضل من الهدوء النفسي والغبطة الروحية.