أدب ونقد
نص موثق
«

الكتابة ليست وسيلة لتفريغ الاحتشاد النفسي، بل هي تصنع الاحتشاد وتؤكده. الكتابة فائقة على الحياة، إنها تجاوزٌ لها. الكتابة ليست إشارة إلى الجرح، بل صناعة مستمرة له.

»
بثينة العيسى العصر الحديث

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة رؤيةً فلسفيةً عميقةً ومُغايرةً لدور الكتابة، مُتحديةً التصور الشائع بأنها مجرد أداة للتنفيس أو انعكاس للواقع. فبدلًا من أن تكون الكتابة وسيلةً لتفريغ الشحنات النفسية المتراكمة، تُشير بثينة العيسى إلى أنها تُساهم في خلق هذا الاحتشاد وتأكيده، بمعنى أنها تُغوص في الأعماق النفسية وتُبرزها وتُعطيها شكلاً، مما قد يُكثف التجربة الداخلية بدلًا من تبديدها.

تُؤكد المقولة أن الكتابة ليست مجرد محاكاة للحياة، بل هي 'فائقة على الحياة' و'تجاوزٌ لها'. هذا يعني أنها تُنشئ عالمًا موازيًا أو مُتساميًا يُمكنه أن يُعيد تشكيل الواقع ويُعيد تفسيره، ويُقدم رؤىً جديدةً تتجاوز حدود التجربة المعيشة. وفي أوج عمقها، تُعلن أن الكتابة ليست مُجرد 'إشارة إلى الجرح'، بل هي 'صناعة مستمرة له'. هذا التصور يُشير إلى أن فعل الكتابة ليس مجرد تسجيل للألم أو الإشارة إليه بعد وقوعه، بل هو عمليةٌ ديناميكيةٌ ومستمرةٌ من الانخراط في الجرح، وتفكيكه، وإعادة بنائه، مما يجعله تجربةً حيةً ومتجددةً تُشكل وعي الكاتب باستمرار.