فلا السجنُ أبكاني ولا القيدُ أوهنَني، ولا أنني من خشيةِ الموتِ أجزعُ، ولكنْ أقوامًا ورائي أخافُ عليهم، إذا متُّ أن يُعطوا الذي كنتُ أمنعُ.
قالوا: جُننتَ لرأيٍ كنتَ تُعلِنهُ، فاكتمْ وحسبُكَ ما عانيتَ من غُصَصٍ. فقلتُ: هيهاتَ سجني، وهو في القفصِ!
لا السجنُ يُبكينا ولا التبعيدُ، كلا، ولا الإرهابُ والتهديدُ. سنظلُّ نَهزأُ بالخطوبِ تجلُّدًا، مهما استمرَّ الضغطُ والتشديدُ. والقيدُ مهما أحكمتْ حلقاتُهُ، كسرَتْهُ مِنَّا أذرعٌ وزنودُ.
قديمًا قالت العربُ: “لكلِّ زمانٍ دولةٌ ورجالٌ”. واليومَ، صارَ للعربِ اثنتان وعشرون دولةً، أما الرجالُ ففي السجنِ!
سبحان الله! إن من كان يزج بالناس في غياهب السجون لمجرد إفصاحهم عن علته، بات اليوم هو من يقسم الأيمان على سقمه!
أنا سجين، وتهمتي الوحيدة هي التفكير الحرّ. سجني أسواره شامخة، وكل لحظة فيه تحمل لونًا جديدًا من ألوان العذاب.