حكمة
نص موثق
«

قالوا: جُننتَ لرأيٍ كنتَ تُعلِنهُ، فاكتمْ وحسبُكَ ما عانيتَ من غُصَصٍ. فقلتُ: هيهاتَ سجني، وهو في القفصِ!

»
محمد مهدي البصير العصر الحديث

جوهر المقولة

تُعبرُ هذه المقولةُ عن روحِ التحدي والرفضِ القاطعِ للاستسلامِ أمامَ القمعِ الفكريِّ والجسديِّ. يُواجهُ الشاعرُ اتهامًا بالجنونِ بسببِ آرائِه الجريئةِ، ويُطلبُ منه كتمانُها لتجنبِ المزيدِ من المعاناةِ، وهو ما يرفضُه رفضًا قاطعًا.

فردُّه بـ 'هيهاتَ سجني' ليس مجردَ نفيٍ للقبولِ بالسجنِ، بل هو إعلانٌ عن حريةِ الروحِ التي لا يمكنُ تقييدُها بالأسوارِ الماديةِ. أما عبارةُ 'وهو في القفصِ' فتحملُ دلالةً فلسفيةً عميقةً، فقد تُشيرُ إلى أنَّ السجانَ أو الظالمَ هو من يعيشُ في قفصِ جهلِه وظلمِه، أو أنَّ مفهومَ السجنِ الحقيقيِّ لا ينطبقُ على من يملكُ روحًا حرةً وفكرًا متحررًا، حتى لو كان جسدُه في الأسرِ. إنها دعوةٌ للتحررِ من الخوفِ، وتأكيدٌ على أنَّ العقلَ الحرَّ لا يمكنُ سجنه أبدًا.