إن العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصيغة دينية، أو ولاية، أو أثر عظيم من الدين، بسبب خلق التوحش المتأصل فيهم. وهم أصعب الأمم انقياداً بعضهم لبعض، للغلظة والأنفة وبعد الهمة والمنافسة في الرئاسة، فقلما تجتمع أهواؤهم.
ظلم الأفراد بعضهم بعضاً يمكن رده بالشرع والقانون؛ أما ظلم السلطان فهو أعم وأشمل، وغير مقدور على رده بيسر، وهو المؤذن بالخراب والدمار.
من يقرأ القليل في الفلسفة، يتجه في أغلب الأحوال إلى الإلحاد؛ أما من يقرأ الكثير منها، فيتجه إلى الإيمان بكل حال من الأحوال.
لقد كان المفكرون قديماً يرون أن إدراك العقل للحقيقة ليس بالأمر العجيب، بل العجيب حقاً هو عجزه عن بلوغها واكتشافها.