كلما أمعنت النظر إلى الخلف، أمكنني استشراف أبعد إلى الأمام. وهذا ليس رأيًا سياسيًا أو فلسفيًا، لأن أي طبيب عيون يمكنه أن يؤكد لك ذلك.
إذا كانت رحلات العرب والقدامى طلباً للماء والمرعى، فإن رحلة العرب المعاصرين تتجه نحو البحث عن الحرية والأمن.
يا أيها العرب الأشاوس، أغيثوا وطني! أما أن توفروا لي قبورًا، وإلا فخذوا جثثًا. لقد أرهقنا التشتت بين الأشلاء وكثرة حفر القبور.
أقرّ بأن المسألة معقدة، ولا أدعي الإحاطة بها إحاطة تامة، ولكننا ندرك ببساطة أن العرب المعاصرين يسبغون صفة الخلود حتى على رؤسائهم، فيقولون: “الزعيم الخالد”، و”زعيمنا إلى الأبد”، و”رئيسنا إلى الأبد” ونحو ذلك. إن هذا الأبد الذي يُضفى على الحاكم يثير دهشتنا في اليابان، ويتجاوز قدرتنا على التصور، بل أحياناً يفوق قدرتنا على الفهم.