ربِّ اجذبني إليك بحبلك الممدود، لأخرج من ظلمتي إلى نورك، ومن عدميتي إلى وجودك، ومن هواني إلى عزتك. فأنت العزيز حقًا الذي لن تضرك ذنوبي ولن تنفعك حسناتي. إن كل ذنوبنا يا رب لن تنقص من ملكك، وكل حسناتنا لن تزيد من سلطانك. فأنت المتعالِ على كل ما خلقت، المستغني عن كل ما صنعت. وأنت القائل: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي. وأنت القائل على لسان نبيك: (ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم)، فها أنا أدعوك فلا أكف عن الدعاء. فأنا المحتاج، أنا المشكلة، وأنا المسألة، أنا العدم وأنت الوجود فلا تضيعني. عاوني يا رب على أن أتخطى نفسي إلى نفسي؛ أتخطى نفسي الأمارة الطامعة في حيازة الدنيا إلى نفسي الطامعة فيك، في جوارك ورحمتك ونورك ووجهك.
أسرعُ الدعاءِ إجابةً دعاءُ غائبٍ لغائبٍ. تذكروا بعضكم دائمًا بالدعاءِ، فما من شيءٍ أجملَ من الدعاءِ بظهرِ الغيبِ.
لا يكنْ تأخرُ العطاءِ مع الإلحاحِ في الدعاءِ موجبًا ليأسِكَ، فهو ضَمِنَ لك الإجابةَ فيما يختارُهُ لك لا فيما تختارُهُ لنفسِكَ.
تضرّع إلى الله بعفوية وصدق، وبكل ما يختلج في صدرك ويجول في خاطرك، ولا تتكلّف في دعائك؛ بل خاطب ربك بلغتك التي تفهمها، فهو سبحانه يدركها تمام الإدراك.
يزعم بعضٌ من علماء السوء وفقهاء السلاطين أن الإسلام يوجب على الرعية طاعة الحكام بإطلاق، وفي جميع الأحوال؛ ويزعمون كذلك أنه يطلب من الأمة شكر الحاكم إن عدل، والصبر على ظلمه إن كان جائراً. وهم بذلك يحسبون أنهم يخدعون الأمة عندما لا يُميزون بين الاستسلام والضعف والاستكانة للظلم والمنكر، وهي أمور حرمها الإسلام ونهى عنها، وبين الصبر الإسلامي الحقيقي، الذي هو شجاعة واحتمال في مواجهة الشدائد على درب النضال من أجل تطبيق فرائض الإسلام، وفي مقدمتها مقاومة الجور ومغالبة الظالمين.
لا يَكُنْ تأخرُ أمدِ العطاءِ، مع إلحاحِكَ في الدعاء، سببًا ليأسك؛ فقد ضمن الله لك الإجابة فيما يختاره لك، لا فيما تختاره لنفسك، وفي الوقت الذي يريده هو، لا في الوقت الذي تريده أنت.
هل دخلتَ أقواس النور مرةً في حياتِك؟ هل شهدتَ كوثرَ السلام المتدفقَ في ملكوت الله؟ هل ذقتَ كؤوسَ التحياتِ المقدَّمة في جلسات التكريم؟ وهل سبحتَ في موجةِ النور الوهاج، فرأيتَ كيف تمتد الأيدي إلى الله مستدِرةً ألطافَ التجلي وأمطارَ الغفران، فإذا بها أجنحةٌ مُرسَلةٌ في فضاءات الأنس والجمال، وخمائل الرضوان؟