حكمة
نص موثق
«

لا يكنْ تأخرُ العطاءِ مع الإلحاحِ في الدعاءِ موجبًا ليأسِكَ، فهو ضَمِنَ لك الإجابةَ فيما يختارُهُ لك لا فيما تختارُهُ لنفسِكَ.

»
ابن عطاء الله السكندري العصر المملوكي

جوهر المقولة

تُعالجُ هذه المقولةُ العميقةُ لابنِ عطاءِ اللهِ السكندريِّ الصراعَ البشريَّ مع تأخرِ تحقيقِ الرغباتِ والدعواتِ التي لم تُستجبْ بعد. فلسفيًا، إنها درسٌ في الحكمةِ الإلهيةِ والثقةِ المطلقةِ في تدبيرِ اللهِ.

تُعلّمُنا أنَّ الإيمانَ الحقيقيَّ يتضمنُ تسليمَ رغباتِنا للإرادةِ الإلهيةِ، وفهمَ أنَّ اختيارَ اللهِ لنا دائمًا ما يكونُ أسمى من اختيارِنا لأنفسِنا. إنَّ تأخرَ تلقي ما نطلبُهُ ليسَ علامةً على الرفضِ أو سببًا لليأسِ، بل هو إشارةٌ إلى أنَّ القدرَ الإلهيَّ قد أعدَّ لنا نتيجةً أفضلَ وأنسبَ، أو أنَّ الوقتَ لم يحنْ بعدُ. تُشجعُ هذه المقولةُ على الصبرِ والمثابرةِ في الدعاءِ، وعلى قناعةٍ عميقةٍ بأنَّ ما يُمنحُ لنا في نهايةِ المطافِ من قِبلِ الإلهِ هو دائمًا لخيرِنا الأسمى، حتى لو اختلفَ عن رغباتِنا الفوريةِ. يُعززُ هذا المنظورُ المرونةَ الروحيةَ والقبولَ العميقَ للقدرِ.