حكمة عن رجل من بني عامر قال: لقيتُ المجنونَ عند قفوله من البيت الحرام، فقلت له: ويحك! استشعر الصبر، واستبقِ مودة الحبيب بكتمان الحب. واعلم أنك لا تصل إلى الحبيب إلا بالستر ونفيك الشنعة، فإن التهتك يقطع مواد الغبطة، وليس للمهتوك أُلفة، والمستور طويل مدة الغبطة. فكان من جواب المجنون أن قال: إن الغواني قتلت عشاقها، يا ليت من جهل الصبابة ذاقها. في صدغهن عقارب يلسعننا، ما من لسعن بواجدٍ ترياقها. إن الشقاء عناق كل خريدةٍ كالخيزرانةِ لا نملُّ عناقَها. بيضٌ تُشبَّهُ بالحِقاقِ ثُدِيُّها، من عاجٍ حَكَتْ ثديَها حِقاقُها. يُدمي الحريرُ جلودهن، وإنما يُكسَينَ من حللِ الحريرِ رقاقَها. زانت روادفها دقاقُ خصورها، إني أحبُّ من الخصورِ دقاقَها. إنَّ التي طرَقَ الرجالَ خيالُها، ما كنتُ زائرَها ولا طرّاقَها.
حكمة لقد سحقتني آلام أمتي البائسة.. فقد أحرق العدو كل حقولها! وإنما أنا الآن أحرث وأزرع من جديد. ذلك هو واجب الوقت يا ولدي فتعلم..! قلت: زدني. قال: والحقول التي لا تُروى بالدموع لا تُثمر سنابلُها أبداً..!