أصبحتُ شيخًا أرى الشخصين أربعة، والشخص شخصين لما مسَّني الكِبَرُ. وكنتُ أمشي على ساقين معتدلًا، فصرتُ أمشي على ما تُنبِتُ الشجرُ.
أنكرت عيناي ما ألفته من قبل، واستعاد الدهر ما كان قد وهبنا. أبعد أن تجاوزت السبعين من عمري، أأطلب ما كنت أصبو إليه وأنا في ريعان الشباب، ابن العشرين؟
إني نظرتُ إلى المرآةِ حينَ جُلِيَتْ، فأنكرتْ مقلتايَ كلَّ ما رأتا. رأيتُ فيها شيخًا لستُ أعرفُه، وكنتُ أعهدُه من قبلِ ذاكَ فتى. فقلتُ: أينَ الذي بالأمسِ كانَ هنا؟ متى ترحلُ عن هذا المكانِ، متى؟ فاستضحكتْ ثم قالتْ وهي مُعجبةٌ: إنَّ الذي أنكرتْهُ مقلتاكَ أتى. كانتْ سليمى تُنادي: يا أخي، وقد صارتْ سليمى تُنادي اليومَ: يا أبتَا.
فَنِيتُ وَأَفْنَانِي الزَّمَانُ، وَغَدَتْ أَقْرَانِي نُجُومَ الدُّبِّ الْأَكْبَرِ وَزَهْرَ الْفَرَاقِدِ.