حكمة
نص موثق
«

أنكرت عيناي ما ألفته من قبل، واستعاد الدهر ما كان قد وهبنا. أبعد أن تجاوزت السبعين من عمري، أأطلب ما كنت أصبو إليه وأنا في ريعان الشباب، ابن العشرين؟

»
المازني العصر الحديث

جوهر المقولة

تُعبّر هذه الأبيات عن صدمة الإنسان عند مواجهة حقيقة التقدم في العمر وتغير الذات. الشاعر هنا يرى في مرآة الزمن صورة لا تعكس ما اعتاد عليه، فالعين التي كانت ترى بوضوح وشغف، باتت تنكر ما ألفته من صورته الشابة. هذا الإنكار ليس مجرد ضعف في البصر، بل هو إنكار للذات القديمة التي كانت تملأها الحيوية والطموح.

إن الدهر، الذي وهب الشباب والقوة، يستعيد الآن عطاياه، تاركاً وراءه آثار الشيخوخة. السؤال البلاغي في الشطر الأخير يحمل في طياته حسرة عميقة على فوات الأوان، واستحالة استعادة ما مضى. هل من المنطق أن يسعى المرء في خريف العمر لتحقيق أحلام وطموحات كانت تليق بربيعه؟ هذا التساؤل يعكس صراع الإنسان مع الزمن، وقبوله المرير لحتمية التغير، والتسليم بأن لكل مرحلة من مراحل العمر آمالها وتطلعاتها الخاصة، وأن ما فات لا يعود.