حكمة
نص موثق
«

أصبحتُ شيخًا أرى الشخصين أربعة، والشخص شخصين لما مسَّني الكِبَرُ. وكنتُ أمشي على ساقين معتدلًا، فصرتُ أمشي على ما تُنبِتُ الشجرُ.

»
قردة بن نفاثة العصر الجاهلي

جوهر المقولة

تُصوّر هذه الأبيات الشعرية ببراعةٍ وحسرةٍ التدهور الجسدي والحسي الذي يُصاحب مرحلة الشيخوخة، وتُعبّر عن تجربة إنسانية عالمية.

يصف الشاعر أولاً ضعف بصره، حيث يُصبح الشخص الواحد يُرى وكأنه اثنان، والاثنان أربعة، في إشارة إلى الرؤية المزدوجة أو الضبابية التي تُصيب العين مع التقدم في العمر، مما يُحدث ارتباكًا في إدراك الواقع. ثم ينتقل لوصف فقدان القدرة على الحركة والاستقلالية. فبعد أن كان يمشي منتصب القامة على ساقيه بقوة واعتدال، أصبح الآن يعتمد على ما تُنبِتُ الشجر، وهي كناية بليغة عن العصا التي تُصبح رفيقًا لا غنى عنه للمسن. هذه الأبيات ليست مجرد وصف لعلامات الشيخوخة، بل هي تأمل وجودي في فناء الجسد، وتغير القدرات، والتحول من القوة إلى الضعف، مما يُثير الشفقة ويُذكّر بحتمية هذه المرحلة من حياة الإنسان، ويُبرز هشاشة الوجود البشري أمام جبروت الزمن.