رَأَيْتُ الشَّيْبَ تَكْرَهُهُ الْغَوَانِي *** وَيُحْبِبْنَ الشَّبَابَ لِمَا يَهْوَيْنَا *** فَهَذَا الشَّيْبُ نَخْضِبُهُ سَوَادًا *** فَكَيْفَ لَنَا أَنْ نَسْتَرِقَّ السِّنِينَا؟
فَأَقْصَرَ جَهْلِيَ الْيَوْمَ وَارْتَدَّ بَاطِلِي *** عَنِ الْجَهْلِ لَمَّا ابْيَضَّتْ مِنِّي الْغَدَائِرُ.
إن الشيخوخة، على الرغم مما قد يصاحبها من آلام وأوجاع، لهي أفضل وأجلّ من مرحلة الشباب التي تخلو من بصيص الأمل والتطلع إلى مستقبل مشرق.
عندي، لم تبدأ الحياة حقًا إلا في الثمانين من العمر، حينئذٍ شعرتُ أنني ما زلتُ ذلك الفتى اليافع الذي انطلق نحو ذاته متوحدًا مع أمواج البحر.
يولد بعض الناس وكأن الشيخوخة قد أدركت أرواحهم مبكراً، بينما يرحل آخرون عن الدنيا وأرواحهم ما زالت تنبض بفتوة الشباب وحيويته.