حكمة
نص موثق
«

والشيب أزهارٌ يا سَلْمُ في رأسِ امرئٍ***ضحكَ المشيبُ برأسِهِ فبكى.

»
دعبل الخزاعي العصر العباسي

جوهر المقولة

يصور الشاعر هنا الشيب بصورة متناقضة وجميلة في آن واحد، فهو يصفه بـ "الأزهار"، مما يوحي بالجمال والنضج والوقار الذي يضفيه على الرأس. هذه الصورة الإيجابية للشيب تتناقض مع النظرة الشائعة التي تراه علامة على الوهن والاقتراب من نهاية العمر.

لكن الشطر الثاني من البيت يكشف عن المفارقة العميقة: "ضحك المشيب برأسه فبكى". هنا، يُشخص الشيب وكأنه كائن يضحك، ربما سخريةً من مرور الزمن، أو ربما فرحًا بوصوله إلى مرحلة النضج والحكمة. وفي المقابل، يبكي صاحب الرأس، وهذا البكاء قد يكون على الشباب الذي ولى، أو على الأحلام التي تبددت، أو على إدراك حتمية الفناء. إنه بكاء يمزج بين الحنين إلى الماضي، والوعي بمرارة الحاضر، والتأمل في المستقبل المجهول. يعكس هذا البيت صراع الإنسان مع الزمن، وتقبله لعلامات الشيخوخة مع حزنه على ما مضى من عمره.