حكمة
نص موثق
«

فَأَقْصَرَ جَهْلِيَ الْيَوْمَ وَارْتَدَّ بَاطِلِي *** عَنِ الْجَهْلِ لَمَّا ابْيَضَّتْ مِنِّي الْغَدَائِرُ.

»
المتنبي العصر العباسي

جوهر المقولة

يعبر المتنبي في هذا البيت عن تحول عميق في شخصيته وفكره، مرتبطاً بتقدمه في العمر. يرى أن جهله وأفعاله الباطلة أو غير الحكيمة قد توقفت أو تراجعت، ليس بقرار واعٍ محض، بل كنتيجة طبيعية لتغير فيزيولوجي ظاهر هو ابيضاض شعره (الغدائر).

هذا يعني أن الحكمة والنضج لم يأتيا من مجرد التعلم أو التجربة الفردية، بل من تراكم السنين وما تحمله من دروس وتأملات تغير نظرة الإنسان للحياة. فالشيب هنا ليس مجرد علامة على الشيخوخة، بل هو رمز للانتقال من مرحلة الطيش والجهل إلى مرحلة البصيرة والتعقل، حيث تتجلى الحقائق وتتلاشى الأوهام، ويصبح الإنسان أكثر قدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، تاركاً وراءه أخطاء الشباب وحماقاته.