الفاتحة هي ذاتها في كل ركعة، بيد أنها تفتح عليك في كل تلاوة جديدة آفاقًا من المعرفة، وتذيقك مواجيد من المحبة تفوق ما فتحت عليك وأذاقتك في الركعة السابقة. أما السور والآيات فعجائبها لا تنقضي، وكنوزها أبدًا لا تنتهي، فالكؤوس تتنوع، والأذواق تتجدد. وما زلت في موكب العابدين ترقى وترقى حتى تبلغ مقام التشهد.

ويحك! هذه أشياؤك التي تعبدها تلاحقك كل مساء، فتتحطم فوق رأسك، ثم تبيت ليلتك تئن تحت ركامها. وتستيقظ صباح كل يوم لتدور كالآلة في دوامة رتيبة، ترشقك مسامير ذلك الضجيج نفسه، وتخنقك رائحة تلك الملفات نفسها، وتلهب وجهك لفحات الحرائق ذاتها. وتطول آمالك وتتسع أطماعك، وتمتد عيناك إلى مختلف الأشكال والألوان، ولا تخرج عن نطاق أشياك التي لا تعدو أن تكون في نهاية المطاف مجرد حفنة من تراب.