لقد انحرفت الدنيا عن مسارها المألوف بعد غيابك، وازدادت قسوةً وشدة. وتجلّت قسوة الرجال أكثر، وغدت الأنوثة مثقلةً بالرزايا والآلام. وبعد الثلاثين من العمر، صارت سُبل الحياة وعرةً موحلة، وأضحت الأيام مُوجِعةً مُضنية.
تُقال الحكمة: “كُلْ ما يروقُ لك، والبَسْ ما يروقُ للناس.” غير أن حريتك الحقيقية تكمن في إرضاء رغبة واحدة، وبعد تحقيقها، تنتهي تلك الحرية، إذ تكون قد نِلتَ ما تشتهيه من طعام.
حين أخطُّ، أتوغلُ في دروب الذاكرة المعتمة، فأجدني أستقرُّ عندك. لقد أدركتُ أنني قد تجاوزتُ مرحلة نسيانك، وأن الوفاء لك قد غدا التزامًا أخلاقيًا يتخطى مجرد مشاعر القلب. وما يُقلقني هو أنك تتواجد في غير موضعك الصحيح، وفي الاتجاه المعاكس لأحلامي وطموحاتي.
لقد أدركتُ أن الدنيا رحبةٌ فسيحةٌ، وأن علينا أن نُجاهدَ ونحتالَ فيها لنحيا. كما تيقنتُ أن أعمقَ الرموزِ حقيقةً هي تلك التي تُصاغُ من نسجِ أوهامنا.
حينما تكون المرأة معلمةً، تخجلُ كلُّ علومِ التربيةِ (البيداغوجيا) وتَلملمُ قواعدَها المتكسرةَ، ثم ترحلُ من عالمِ التربيةِ والتعليمِ لتختفيَ في سلةِ المهملاتِ. فيكفي أن تنحنيَ الأمُّ على طفلِها لتنطلقَ العصافيرُ بالتغريدِ والتفريدِ، وتتفتحَ الأغصانُ الغضَّةُ بأزهارِها الجميلةِ، ويبتهجَ الربيعُ.