حين نبكي على الرجل الأول الذي نفقده، ثم على الثاني فالثالث، ندرك أن هذه العملية مرهقة وسخيفة، وأن الحياة لا تتوقف عند حدود رجل واحد. وحين نستخف بجراحنا، فهذا يعني أننا تجاوزنا مرحلة التفكير بعواطفنا، وأن عقولنا بدأت تعمل بوعي.
لم يتغير شيء سوى تنوع أساليب القمع وانتهاك كرامة النساء. لهذا، كثيرًا ما هربت من أنوثتي، وكثيرًا ما هربت منك؛ لأنك مرادف لتلك الأنوثة.
كان ينبغي أن نتواجه حينما عزمتُ على هجرانك بغتةً. كان ينبغي أن تسألني، أن تتبعني، أن تطلب مني إيضاحاً، أن تعتذر عن ذنب لم تستشعر أنك اقترفته. ولكنك كنتَ رجلاً معطاءً في الحب، شحيحاً في الاعتذار.
صدقيني يا أستاذتي، إن هذا المنديل الذي أضعه على رأسي ليس إلا رمزاً لإنسانيتي ورفضاً قاطعاً لاعتباري كائناً للجنس فحسب.
كنتُ مشروع أنوثة، ولم تكتمل أنوثتي بسبب قسوة الظروف. كنتُ مشروع كاتبة، ولم أتبوأ مكانة الكاتبة إلا حين فقدتُ ذاتي إلى الأبد. كنتُ مشروع حياة، ولم أُنجز منها سوى عُشرها.